السيد علي الحسيني الميلاني

308

نفحات الأزهار

خطبته المشهورة في الفتح فانتهى إلى قوله : إن مكة حرام ، حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها - إلا الأذخر يا رسول الله . فأطرق رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقال : إلا الأذخر . ومثل : ما روي من تشفيعه له في مجاشع بن مسعود السلمي - وقد التمس البيعة على الهجرة بعد الفتح - فأجابه إلى ذلك . ومثل : إدعائه سبقه الناس إلى الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عند وفاته . وتعلقه بحديث الميراث ، وحديث اللدود . إلى غير ما ذكرناه مما هو مسطور في كتابه . ومن تصفحه علم أن جميع ما اعتمده لا يخرج عما حكمنا فيه بخلوه من الإشارة إلى نص أو دلالة ، وقد علمنا عادة الجاحظ فيما ينصره من المذاهب ، فإنه لا يدع غثا ولا سمينا ، ولا يغفل عن إيراد ضعيف ولا قوي ، حتى أنه ربما خرج إلى ادعاء ما لا يعرف . فلو كان لمن ذهب إلى مذهب العباسية خبر ينقلونه يتضمن نصا صريحا على صاحبهم ، لما جاز أن يعدل عن ذكره مع تعلقه بما حكينا بعضه ، واعتماده على أخبار آحاد أكثرها لا يعرف " ( 1 ) . وأما قول رشيد الدين الدهلوي : " وإنما يترتب على هذا الرأي حرمان أحب الأحباب ، وانتقال الميراث إلى غير المحبوب " . فتوجيه لمقالة الجاحظ ، وفيه ما لا يخفى . وأما قوله : " فصاحب هذا الزعم . . . فاعتبروا يا أولي الألباب " فيتضمن وجهين للدفاع عن الجاحظ : الأول : إنما قال ذلك ليتقرب إلى المأمون العباسي ، لا عداوة لأمير المؤمنين - عليه السلام - .

--> ( 1 ) الشافي في الإمامة / 98 - 99 .